ابن الجوزي
51
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنهم فرعون وقومه ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . فإن قيل : كيف جاز أن يدعو موسى على قومه ؟ فالجواب : أن بعضهم يقول : كان ذلك بوحي ، وهو قول صحيح ، لأنه لا يظن بنبي أن يقدم على مثل ذلك إلا عن إذن من الله عز وجل ، لأن دعاءه سبب للانتقام . قوله تعالى : ( فأتبعهم فرعون وجنوده ) قال أبو عبيدة : أتبعهم وتبعهم سواء . وقال ابن قتيبة : أتبعهم : لحقهم . ( بغيا وعدوا ) أي : ظلما . وقرأ الحسن ( فأتبعهم ) بالتشديد ، وكذلك شددوا ( عدوا ) مع ضم العين . قوله تعالى : ( إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ( أنه ) بفتح الألف ، والمعنى : آمنت بأنه ، فلما حذف حرف الجر ، وصل الفعل إلى ( أن ) فنصب . وقرأ حمزة والكسائي ( إنه ) بكسر الألف ، فحملوه على القول المضمر ، كأنه قال : آمنت ، فقلت : إنه . قال ابن عباس : لم يقبل الله إيمانه عند رؤية العذاب . قال ابن الأنباري : جنح فرعون إلى التوبة حين أغلق بابها لحضور الموت ومعاينة الملائكة ، فقيل له : ( آلآن ) أي : الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها ، وكنت من المفسدين بالدعاء إلى عبادة غير الله تعالى ؟ والمخاطب له بهذا كان جبريل عليه السلام . وجاء في الحديث أن جبريل جعل يدس الطين في فم فرعون خشية أن يغفر له . قال الضحاك بن قيس : اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، إن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ، وكان يذكر الله ، فلما وقع في بطن الحوت سأل الله ، فقال الله : ( فلولا أنه من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) وإن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله ( تعالى ) ، فلما أدركه الغرق قال : آمنت ، فقال الله : آلآن وقد عصيت قبل ) . قوله تعالى : ( فاليوم ننجيك ) وقرأ يعقوب ( ننجيك ) مخففة . قال اللغويون ، منهم يونس وأبو عبيدة : نلقيك على نجوة من الأرض ، أي : ارتفاع ، ليصير علما أنه قد غرق . وقرأ ابن السميفع ( ننحيك ) بحاء . وفي سبب إخراجه من البحر بعد غرقه ثلاثة أقوال : أحدها : أن موسى وأصحابه لما خرجوا ، قال من بقي من المدائن من قوم فرعون : ما أغرق